جلال الدين السيوطي
21
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
الفج من خير ذي يمن وإن على وجهه لمسحة ملك ) وأخرج الشيخان عن جرير قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا تريحني من ذي الخلصة ) فقلت يا رسول الله إني لا أثبت على الخيل فضرب في صدري وقال ( اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فسرت إليها في مائة وخمسين فارسا من أحمس فأتيناها فحرقناها ) وأخرج أبو نعيم عن جرير قال كنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب بيده على صدري حتى رأيت أثر يده على صدري وقال ( اللهم ثبته واجعله هاديا فما سقطت عن فرسي بعد ) * ( باب ما وقع في وفد طيء من الآيات ) * أخرج البيهقي عن ابن إسحاق قال قدم وفد طيء منهم زيد الخيل فأسلموا وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير ثم خرج راجعا إلى قومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن ينجو زيد من حمى المدينة فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه أصابته الحمى فمات بها وأخرجه ابن سعد عن أبي عمير الطائي نحوه وابن دريد في الأخبار المشهورة عن أبي مخنف نحوه وأخرج البخاري عن عدي بن حاتم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا الله الفاقة وأتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال ( يا عدي بن حاتم إن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيء الذين سعروا البلاد ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفيه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد قال عدي قد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله وكنت فيمن أفتتح كنوز كسرى ولئن طالت بكم حياة سترون الثالثة قال البيهقي قد وقعت الثالثة في زمن عمر بن عبد العزيز الناس ثم أخرج عن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده فيرجع بماله قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس * ( باب ما وقع في قدوم طارق بن عبد الله ) * أخرج البيهقي عن طارق بن عبد الله قال قدمنا المدينة فلما دنونا من حيطانها نزلنا نلبس ثيابا إذا رجل في طمرين له فسلم وقال أين تريدون قلنا نريد هذه المدينة قال ما حاجتكم فيها قلنا نمتار من تمرها ومعنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم فقال أتبيعون جملكم هذا قلنا نعم بكذا وكذا صاعا من تمر قال فما استوضعنا مما قلنا شيئا فأخذ بخطام الجمل فانطلق فلما توارى عنا قلنا ما صنعنا بعنا جملنا بمن لا نعرف ولا أخذ ناله ثمنا فقالت المرأة التي معنا فلا تلاوموا والله لقد رأيت وجه الرجل لا يغدر بكم ما رأيت شبيها أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه أنا ضامنة لثمن جملكم إذ أقبل